الحقيقة بيوتنا التي نسكنها في الماضي هي من اللبن والطين و الحجر و سقفها خشب النخل وجريده

نقول ان في ذلك الوقت يسود بنا التعاون والتكاتف والآخاء والمحبة والعلاقات الكبيرة المتينة والقوية .. كنا اذا اردنا أن نبني ((ويعني ذلك انه أي شخص من اهالي البلد يرغب عمل)) حجرة أو حوشاً و مجلساً او صفة فوق بيته. يقوم بأعداد المعدة وتجهيزها وهي تتكون من الكواشيل و المساحي والفواقيش و الشنائق و الوجيا ثم يجمع الحمير من الجماعة الذين تتوفر لديهم هذه الحمير.. ويقوم بهذا الدور بعد ذلك شباب البلد قد زكن عليهم من صاحب الشغل و عدد الشباب محدود على قدر الشغل الذي يحتاج اليه عمهم وهو صاحب الشغل. وعند تجميع الحمير توضع عليها الوجيا و الشنائف ثم يركب كل واحد من الشباب الحمار الذي يختاره ويردف معه رديف لأن منهم مهمتهم سوف الحمير و الآخرون يبقون في النخل شغلهم يبطون التراب ويلعبون الكواشيل. وبعد وصولهم الى البلاد يقومون بالشغل ويحملون الحمير بالتراب ثم يقومون الشباب الذين مهمتهم سوق الحمير كل واحد معه حماره يسوقه الى المكان الذي اراد صاحب الشغل ان يضعوا التراب فيه فالحقيقة تشاهدهم يمشون خلف الحمير وهي محملة بالتراب يسوقونها مع بعضهم ثم بعد وصولهم المحل المراد وضع التراب فيه يكبون التراب من علي الحمير ومن ثم يركبونها راجعين الى البلاد الى زملائهم المنتظر لهم ليحملوا مرة ثانية وهكذا يستمرون بالعمل حتى ان يأتي صاحب الشغل أو ولده بتمرة لهم و ماء بارد ليأكلوا ويشربوا بالبلاد ومن ثم يكملون عملهم حتى قبيل الظهر. بعد ذلك ينتهون ويروحون لوضع الشنائف وا لوجيا والمساحى و الكواشيل والفواقيش في بيت صاحب الشغل ثم يأخذون الحمير يركبونها الى العيون التي بالنخل ليغسلوا ومن ثم يرجعونها لأصحابها لان الشباب عندهم معرفه لمن يكون ذلك الحمار وبأمر من صاحب الشغل بأن يرجع كل حمار لصاحبي بعد الانتهاء من الشغل و بعد ذلك تجدهم مرجعينها الى اصحابها.. و من ثم يرجعون الى بيت صاحب الشغل لتناولوا وجبة تعبهم و هو الغذاء ويشربون الشاي ويتفسحون عند صاحب الشغل

في بيته بالكلام الطيب والمناقشة الممتعة ثم بعد ما ينتهون يخرجون كل ذاهب الى اهله وهكذا كلهم تجدهم شباب ترى بينهم الالفة و الأخوة والتعاون والترابط و التعاضد والمحبة والاحاديث الطيبة والنكت التي يتغيبون بها فيما بينهم الحقيقة انه كان عملهم في ذلك الوقت من اروع التعاون والتكاتف.

و المشاهد انه في الماضي تجد الواحد منا متى يسمع احد يعطيه خبر ان فلان بكره عنده شيل تراب تجده يهتم بكل  اهتمامه بأنه لا يتكاسل ولا يتأخر و كانت اعمارهم هذه في عطلة الاسبوع نظراً  لوجود المدارس لديهم.

أما اذا اراد أحد من رجال الديرة أن يخلط ترابه قامت زوجته  بالتزكين على النساء من قريبتها وجيرانها وغيرهن من النساء على قدر الشغل.. وتجدها تمشي على أقدامها تزكن على كل الحريم وتقول لهن انه في اليوم الفلاني عندي تروي.. ثم يأتي اليوم المراد الشغل فيه فماذا ترى؟ ترى كل واحدة معها سطلها وطاقتها و حواتيها يجتمعن في بيت صاحب الشغل ثم بعد ذلك يذهبن الى اقرب مكان ماء موجود في النخل معد لهن لهذا.