بعد 15 قرناً بقي فيها شامخا حتى بات أحد أبرز المعالم التاريخية لمحافظة خيبر، بدأ سد البنت يلوح بالانهيار، حيث انهار جزؤه الشمالي. وبالرغم من القيمة التاريخية لهذا السد وفن العمارة التي تجسدت في تشييده، علاوة على الجدل حول مسماه الصحيح، إلا أنه بقي خارج إطار الاهتمام والرعاية، إضافة إلى قلة الأمطار، وتوقف جريان عدد من الأودية، حتى بات مهدداً بالانهيار الذي ستسقط معه قيمة تاريخية صمدت قروناً عدة.
ويقع سد البنت، وهو تحفة معمارية نادرة في حرة خيبر السوداء في قرية الثمد، وقد أسس على ملتقى واديين عظيمين، ويبلغ طوله حوالي 170 متراً، ويقدر ارتفاعه بـ40 متراً، وتمر من خلال سطحه مدرجات ومساران كبيران لعبور المشاة، بأشكال هندسية عجيبة، والغرابة تكتمل بالحجم الهائل والكبير للصخور الضخمة التي تم بناء السد بنها.
ويتوقع البعض وجود لمسات فرعونية من حيث التصميم وعظمة البناء، حيث اختلف المتخصصون، ولم يتوصلوا إلى حسم في أي عصر تم بناؤه، ويرجح أن يكون في العصور الإسلامية المبكرة.
تسمية غير دقيقة
الباحث في تاريخ المدينة المنورة الدكتور تنيضب الفايدي يشير إلى أن تسمية السد بـ”سد البنت” غير صحيح تاريخيا، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى فترة ما قبل الإسلام، بدليل ما أخرجه البخاري في حديث رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر حيث جاء فيه ذكر سد الصهباء، وهذا يعني أن السد اسمه “سد الصهباء”، الذي يقع جنوب شرق الثمد ويبلغ طوله 250 متراً وارتفاعه 30 متراً، وكان قد شيد من أحجار مشذبة ويظهر من البنيان اختلاف في فترة بنائه حيث أضيفت إليه طبقة من الملاط من الناحية التي تحجز المياه، ويأخذ السد شكلا متدرجا وتزداد سماكته عند القاعدة وتقل في الأجزاء العليا، والسد مدرج من كلا جانبيه، ولا توجد فيه بوابات تصرف المياه التي تحجز خلفه، ما يدل على أنه كان يحجز خلفه بحيرة كبيرة تؤدي إلى رفع منسوب المياه في حرة خيبر.
وشدد الدكتور الفايدي على ضرورة المحافظة على هذا السد والعناية به وترميمه ليبقى محتفظا بقيمته التاريخية، وليبقى معلما من المعالم الهامة في المحافظة.