أم عبدالرحمن صناعة سعف النخيل اليدوية من محافظة خيبر بالمدينة المنورة حيث مسقط رأسها إلى سوق عكاظ الذي تشارك فيه للمرة الخامسة على التوالي، لتستحضر من خلالها تجارب الآباء والأجداد عند تجهيز وتحضير الطعام وحمل الأمتعة الخفيفة من سعف النخيل، ناهيك عن إبراز دور السعف في الحماية من الحرارة وأشعة الشمس.
وتطرقت “أم عبدالرحمن” إلى الأدوات المشغولة من سعف النخيل التي تسمى “الخوص”؛ حيث تجمع أوراق سعف النخيل وتصنع باليد بطريقة “تجديلة” عريضة تضيق أو تتسع باختلاف الإنتاج، مشيرةً إلى أن أوراق الخوص تتشابك بعضها مع بعض في العمل بعد أن تتحول إلى اللون الأبيض نتيجة تعرضها للشمس.
وتصنع أم عبدالرحمن خلال مشاركتها في فعاليات سوق عكاظ، بأدواتها البسيطة، عدة نماذج لمستلزمات كانت تعد في الماضي ذات قيمة كبيرة في الحياة المعيشية في ذلك الوقت، ويرتبط استخدامها بالكرم والترحال ونقل المؤن.
وبينت أنها تبدأ عملية إنتاجها من خلال تجهيز سعف النخيل بوصفه المكون الرئيس لهذه الصناعة، إضافة إلى المخارز والإبر لترسم في النهاية تحفة فنية بطريقة مزخرفة وجذابة تجعل هذه الصناعات جسرًا للعبور بين الماضي والحاضر.
وتحرص خلال عملية تجهيز أي أدوات، سواء منزلية أو للاستخدام اليومي قديمًا، على إضفاء الجانب الجمالي لمشغولاتها، بتلوين سعف النخل بألوان مختلفة بمزجها في وعاء خاص يضم الألوان الرئيسية لهذه الصناعة، وهي الأحمر والأخضر والأزرق، لتكتسب شكلًا جماليًّا يجعلها أكثر قبولًا وطلبًا بين معروضاتها.
وقالت أم عبدالرحمن: “إن تجهيز سفرة الطعام تختلف أحجامها من حيث الاستخدام، ويستغرق تجهيز الأصغر حجمًا منها ما يقارب اليوم أو اليومين، فيما تستهلك ذوات الحجم الكبير سعفًا أكثر، ووقتًا أطول قد يمتد إلى أسبوع كامل”.
وبجانب سفرة الطعام بركن أم عبدالرحمن، تجد السلال حاضرة بأشكال مختلفة، التي كانت تستخدم لغرض نقل التمور، وخاصةً الرطب، من بساتين النخيل والأطعمة الخفيفة والمؤن التي كان يتزود المسافرون خلال ترحالهم من مكان إلى آخر في الماضي؛ حيث تعد المهفة من الوسائل التي يدخل في صناعتها سعف النخل، وكانت الوسيلة الوحيدة التي يستخدمها عامة الناس في فصل الصيف لتخفيف حرارة الشمس، وغالبًا ما تصنع من لون واحد، إضافة إلى المظلة أو القبعة التي تقي من أشعة الشمس وقت حصاد وزراعة المحاصيل