تتدفق عيون خيبر” بين أشجار النخيل الباسقة، لتنقلك إلى مناظر سياحية رائعة الجمال، في الوقت الذي يداعب خرير الماء أذنيك وينساب مترقرقاً كسيمفونية حالمة. إنها ميزة للمكان، لا تتكرر في أمكنة أخرى غير خيبر، فالعيون لم تنقطع وإن لم تعد تتدفق بقوة وغزارة كما كانت، لتضيف لخيبر ميزة تنبض بألق الجمال، وتزيده نماء ورواء وبهاء. خيبر التي تستنطقك بروائع الأمس، فتعود بك إلى القرن السابع الهجري، بل تتجاوزه لتصل إلى القرن السادس قبل الميلاد، حيث أظهر البحث الأركيولوجي/الأثري من خلال فحص الملتقطات السطحية والآثار المكتشفة، أن خيبر سُكنت قبل 6000 عام قبل الميلاد، هو ذاته خيبر المكان الآن الذي جرت ولا تزال فيه عيون الماء، التي تتدفق بعذوبة ونقاء لتروي مزارع خيبر القديمة، التي لا يفصلها عن المواقع التاريخية والتراثية سوى أمتار معدودة، فيخيل لك أن الجبال والحصون والسدود والنقوش تتحدث إليك مع العيون. في زيارة خيبر، المشهد لن يكتمل إلا باستجلاء عناصر الجمال، التي تتناغم فيها العيون مع المباني التراثية ومرائي النخيل والأشجار الخضراء لتنتظم جميعها في لوحة خلابة وبديعة. وكان لهذا التلاحم الوشيج بين المكان والتاريخ دور في إثراء الزيارة متعة وفائدة. فالزائر لخيبر سيجني تنوعاً ثقافياً وثراء علمياً، مع ذكريات لا يمكن أن تمحى من الذاكرة بسهولة. وغير بعيد من هذه العيون التي تتدفق منذ عصور قديمة، حيث تنساب في جداول صغيرة لتسقي أشجار النخيل في مزارع صغيرة ومتجاورة، تلمح الحصون القديمة التي تقع بجوار خيبر القديمة، وهي عبارة عن بيوت طينية متلاصقة ومتحاذية، وقد استخدم في بنائها اللبن والطين والحجارة وجذوع النخل، وهي الخامات البيئية التي كانت متوافرة في ذلك الوقت. في خيبر تقابل عددا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بتوافر مثل هذه المقدرات السياحية، وأشار عدد منهم إلى أن زيارة خيبر تنمي المعرفة والثقافة، وتطلع الزائر على جوانب حيّة من التاريخ وفصول نابضة من ماضي الأجداد في مكان عصف فيه أحداث كبيرة وارتبطت حميميا بالمكان ذاته، و لم تكن أسطورة في عالم مجهول. ربّما كانت قليلة تلك الأماكن التي من شأنها أن تجمع بين ثنائية التاريخ والجمال بمثل ما تشهده خيبر.