...يأتي دور الحج في وقت الحج تجد من الأهالي لهذا البلد الذين لأداء فريضة الحج متهيئين للسفر.. وتجد في هذا اليوم الذين يسافرون فيه  تجد ابنائهم واقربائهم وجيرانهم يودعونهم وترى عليهم الشفقة والحنان عليهم وتشاهدهم يبكون عليهم في توديعهم شوقاً  لهم و هكذا يودعون اهليهم جميعاً ومعلوم ان سفرهم في ذلك الوقت الماضي جماعي ومعين لهم المكان عند سفرهم للحج.. يا له من وداع حار وزاهر بالشوق الى اهاليهم يقولون وداعا يا اهالينا مع السلامة وتعودون الينا ان شاء الله بالسلامة و تذرف عيونهم بالدموع تعبيراً بالشفقة عليهم وفراقهم اياهم.. الله اكبر هذا الوداع الشيق المتين الذي ينبع من صميم فؤادهم ونواياهم الطيبة الصادقة و الصريحة المملوءة بالخواطر والمشاعر القيمة البناءة.. ثم بعد انتهاء اهليهم من اداء فريضة الحج تجدهم عائدين الي ديرتهم والي ابنائهم واقاربهم و اصدقائهم والي جماعتهم حاملين معهم الهدايا والحمص و الحلاوة.. وعندما يصلون على المدينة المنورة تجدهم يشترون منها ما يحتاجونه ثم يدخلون الى بلدهم(( خيبر)) ليلاً.

و ينامون قرب نخيلهم حتى يأتي الصباح الباكر فبعد ما تشرق الشمس عليهم يقومون و يركبون سياراتهم متجهين الى بيوتهم فعندما يشربون على البيوت تجد البيارق موضوعة فوق سطح كل بيت كل شخص حج إعلاناً و اعترافاً بالفرحة القوية بقدوم اهاليهم وتجد الشباب والاطفال يستقبلون اهاليهم بكل شوق وحنان و ايضاً الجيران والاصدقاء تجدهم فرحين ومسرورين بقدوم هؤلاء الحجاج الذين ادٌوا فريضة الحج وعادوا وهم سالمين معافين مسرورين.. وفي اليوم الثاني تجد بيوت  هؤلاء الحجيج مقتضبة بالزائرين من أهالي هذا البلد ((خيبر)) فرحين بمجيئهم و مستبشرين و تشاهد كبارهم و صغارهم  رجالاً ونساء شباب واطفال وبنات لم يتركوا بيت من بيوت الحجيج الذين يعرفونهم الاُ ودخلوه ليسلموا عليهم.. يا له من فرحة و بهجة و سرور حافل بالذكريات يا لها من ايام مضت.. لا حسد و لا حقد ولا بعض ولا تكبر ولا شحناء وكل همهم هو الحب لبعضهم ومؤازرة بعضهم لبعض في ذلك الوقت.. فإذا كان أحدهم مرض فتجدهم ذاهبون الى بيت هذا المريض.

ويزورونه و يطمئنون عن صحته.. وهكذا لو أحد توفى فسرعان ما تجدهم جميعاً في بيت المتوفي يسود بينهم المواساة لأهل الميت  و يمشون خلف هذه الجنازة حاملين النعش وكل واحد منهم يحاول ان يأخذ دوره في المساعدة على حمل هذا النعش حتى يصلوا الى المقبرة وهم مهللين ذاكرين الله على هذه الجنازة حيث انه في ذلك الوقت لا تحمل على سيارة.. فقط انهم يستعملون المشي مهما بعدت المسافة وبعد الانتهاء من دفنه وعودتهم الى بيت المتوفي تشاهد بيته يقتض من أهالي هذا البلد يواسونهم ….

ويعزونهم بذلك المتوفي و فقد هذا لديهم.. وهكذا طبعهم وعاداتهم في ذلك الوقت الماضي..

*.. الحقيقة انك لا تجد احد منهم يقول أنا مشغول.. انا ذاهب انا لا تجر .. انا عندي كذا.. الخ.. فلم ولن تجد أحد يعتذر أبداً الاُ من عذر صادق وواضح لهم.. فطبعهم بديهياً بدون أحد أن يذكرهم ..فتجدهم دائماً هم يسألون عن بعضهم لبعض والشباب والاطفال تجدهم مع بعضهم تسود بينهم العلاقة الطيبة والأخوة.

الصادقة.. وكأنهم من اسرة واحدة حتى و ترى في ذلك الوقت الماضي تجد كثرة الأمطار والسيول وكثرة الأعشاب في سفوح الجبال وفي كل مكان تشاهدها    مكسوة بالخضرة وتكثر المرعى كالجهق والعتر و الحمُاض والحواء وغيره كثير من بركة الله ونعمه على عباده وتشاهد الشباب والاطفال عند مجيء المطر يلعبون في مياه الأمطار والسيول تمشي من حولهم وهم فرحين مسرورين جداً من مشاهدتهم لتلك الأمطار والسيول و يأخذوا معهم مواعين يعبوا فيها مياه الأمطار المباركة ويأخذونها معهم الى بيوتهم.. يا له من زمان حافل بالذكريات و المسرات.

.. و الحقيقة انها  ايامهاً خالدة للذكرى ولن ننسى.. وهذه السطور نبذة مختصرة جداً جداً. تذكرتها في أيامنا الماضية التي عشتا فيها وما كنا فيه ذلك الوقت.. وانها الحقيقة احلولت  الي ودارت في خاطري.

و تذكرتها فقلت آخذ قلمي بيدي واسطر تلك الخواطر التي خطرت في بالي وبصورة مختصرة وسريعة ..فلذلك الحقيقة قمت بتسطيرها ((كتابتها)) لأنها أيام ماضية مرت عبر السنين واكرر انها لن تنسى لما لها من أهمية كبيره وذكريات حلوة تذكرنا بطبعنا وعاداتنا وتقاليدنا والذي هو طبع ابائنا واجدادنا منذ سنين عديدة… يا لها من أيام زمان مضت يتذكرها كل واحد من أهالي بلدة خيبر الذين عايشوا تلك الأيام الماضية ومرت عليهم سواء من رجال و نساء وشباب و بنات كباراً كانوا أم صغارا. وفي الختام اختم كلامي هذا المختصر والنبذة عن أيامنا الماضية التي عشناها في بلدنا خيبر وما كنا فيه من عادات وطبائع كان لها أكبر الأثر في نفوس اهلها و الذين يتذكرون ايامهم التي عايشوها.. وفي الحقيقة ان هذه السنين الماضية عندما كانوا اهالي خيبر في بيوتهم القديمة