الثوب التقليدي قيمة ثقافية وسمة تتميز بها الشعوب عن بعضها بعضاً فهو الإرث المستمد من الأجداد وعنصر مهم لتعزيز مفهوم الهوية الوطنية والحفاظ عليه وهي ما يبرز في تمسك نساء خيبر بهذه الألبسة التي حيكت بأنامل الحرفيين الأوائل الذين استطاعوا أن يبدعوا في هذه المهنة بخبرتهم الواسعة في كيفية التعاطي مع الخامات البسيطة والمحدودة التي كانت تجلب من بعض القري ليحيكها وينسجها منتجاً أثواباً خاصة للرجل والمرأة.
وللتعرف إلى تفاصيل القديمة والأنامل التي عكفت على نسجها إلى أهمية المورث الشعبي كإرث حضاري، حيث استطاعت الشعوب عبر تاريخها الطويل المحافظة على الحالة والشكل العام للملابس كجزء من احتفاظها بالهوية الوطنية والقومية لها فبقي الكثير من أشكال ملابس الشعوب محافظاً على نسقه الخاص به ورن تنوعت واختلفت طبيعة المواد المنسوجة منها إلا أنها ما زالت تسير على طراز ورح القديم الذي يتجلى في تفاصيله الدقيقة التي عكف الخياطون والمطرزون الأوائل على حياكتها والالتزام بنمطها.
وأوضح أن مهمة الخياطة في العهد القديم كانت موكلة للزوجة التي تعلمت مهارة وفنون هذه الحرفة من صغرها فنشأت وتربت في كنف والدتها لتتعلم حرفة ما تعينها على متطلبات الحياة عندما تدخل عش الزوجية وقد ظهرن العديد من الخياطات المحترفات حيث يوكل إليهن مسؤولية حياكة وتفصيل الملابس الخاصة بالأعياد والمناسبات الاجتماعية كالزواج ونحوه في حين كانت الملابس الرجالية توكل مسؤولية حياكتها للرجال الذين تخصصوا في هذه الحرفة، وقد كان يطلق على الخياط محليا الكرته والكلووش
ويتابع اتخذ الخياطون في تلك الحقبة الزمنية محال صغيرة لتلبية حاجات الأهالي قديما وكانت متوافرة وبكثرة في البيئة المحلية قديما، وهي عبارة عن آلة للخياطة قد انتشر استعمالها من منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وكانت تجلب من الهند وتحمل آلة الخياطة طاولة خشبية، مستطيلة الشكل ومجهزة بأدراج لحفظ أدوات الخياطة الضرورية للعمل ووكل قطعة أو ثوب يتم تجهيزه في زاوية المحل بحيث تعلق بواسطة هيئة سلم مصنوع من جريد النخيل تشد أطرافها بحبال من الليف ويعلق في عارضة السقف بطريقة مرتبة ومنظمة.