ليس العيان مثل من يقرأ في كتب التاريخ عبارة بدأ بها رئيس أدبي المدينة المنورة الدكتور عبدالله عسيلان وهو يتحدث لـ»مكة» خلال الزيارة التي وقف بها عدد من أدباء ومثقفي المدينة على عدد من معالم خيبر التاريخية، وذلك على هامش إحدى الفعاليات الثقافية التي نفذتها لجنة النادي في محافظة خيبر، مؤكدا أن ترابها يستنطق التاريخ، وتضعك معالمها التاريخية أمام أحداث بعينها تحدث عنها المؤرخون.
وطالب عسيلان خلال حديثه عن أهمية المنطقة الجهات المسؤولة عن السياحة والآثار أن تقدم مزيدا من الاهتمام لمعالمها الأثرية والتاريخية، والمباني القديمة التي لا تزال صامدة.
وبحسب الأديب والباحث الدكتور عايض الردادي فإنك تقرأ التاريخ في خيبر القديمة قبل أن ترجع إليه في كتب التاريخ، وتقف معالمها بالزائر على الفترات التاريخية المتعاقبة التي عاشتها هذه المدينة العريقة، بداية من حصونها وقلاعها التي ما زالت شامخة، مرورا بعيونها ونخيلها اللذين يعبران بمن يقف بهما منذ القدم حتى اليوم.
وتمنى الردادي أن يتم تدارك بيوت خيبر القديمة وأسواقها الشعبية بالترميم والعناية، فهي تتهدم يوما بعد يوم، خاصة بعد أن هجرها سكانها إلى خيبر الحديثة، وعن الأسواق التاريخية التي تحتضنها يقول «سوق الشريف التاريخي ما زالت محلاته التجارية صامدة، ولكنها تحتاج إلى بث الحياة فيها، من خلال تشجيع أهلها على البيع فيها وكذلك استثمارها سياحيا، واستثمار الآثار الموجودة فيها بالزيارات السياحية التي من شأنها أن تمثل موردا اقتصاديا كبيرا
كما أيقظت الزيارة هاجس الاهتمام بالعناصر التشكيلية لدى الفنان التشكيلي عبدالله براك، ويوضح «تلهم مفردات البيئة الطبيعية من حولنا، مع الإرث التاريخي لمنطقتنا الثرية بالتنوع الجغرافي والبيئي الفنان، كما أن الاهتمام الذي توليه الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومبادرتها بإنشاء مكتب للهيئة يعدان خطوة رائدة في وضعها على خارطة السياحة العالمية»، ويرى براك أن ما ميز الرحلة أنها كانت بصحبة قامات علمية وثقافية في المنطقة، ما جعل باب النقاش والمثاقفة واسعا حول معالمها التاريخية والحضارية.
ويعد سوق الشريف التاريخي بحسب ما ذكر الباحث في معالم خيبر صيفي الشلالي امتدادا لسوق نطاة خيبر، حيث يعد الأخير من أسواق العرب القديمة، ويبلغ عمر المنطقة التي يقع فيها سوق الشريف ما يزيد عن 100 عام، وكانت عبارة عن حرة مشرفة على القرية القديمة على حصن القموص التاريخي.
مؤكدا أن العمل توقف في ذلك السوق، الذي هجره الناس قبل ما يزيد عن 36 عاما باتجاه خيبر الحديثة، وأشار الشلالي كذلك إلى قرية بشر التاريخية، والتي مثلت مركز خيبر الإداري ومقرا للحكومات المتعاقبة، وقد انتقل سوق النطاة إليها.