يعد صانع الخوص عيسى صالح الخيبري من حرفيي المدينة المنورة وخيبرالمشهورين في هذه الحرفة.
وصناعة الخوص حرفة تعتمد على سعف النخيل تحديدا وهذا مايخبرنا به الخيبري وهو يستعرض كذلك مراحل تجهيز هذه المادة منذ الحصول عليها من النخلة وثم تنشيفها ونشرها ووضعها لمدة أسبوع تقريباً تحت الشمسومن ثم مرحلة التسخين حد الغليان لاكتساب القوة المطلوبة ووضع الصبغات اللونية وبالتالي يصبح لدى الخوصي مادة جاهزة لصناعة عدة منتجات منها الحصير وسفر الطعام والسلال والزينة وغيرها.
هذه هي حياة الماضي لم يكن هناك سوى الحصير وفراش البيت والسلال المعروفة بـ الزمبيل القفة هكذا يخبرنا عيسى الذي يُعرف بالخصاف أو الخوصي نسبة إلى الخوص وهو يبدو من أكثر الناس اقتناعاً بهذه المهنة وتقديراً لها بعد 35 سنة من العمل فيها منذ أن كان في العاشرة من عمره حيث تعلمها من والدته التي اشتغلت لسنوات طويلة على الخوصيات.
ويشير الخيبري إلى أن تناقل الحرفة بين الأجيال في عائلة الخيبري لن يتوقف قريباً حيث يقول إنه مستعد لتعليم أيًّ من الحرف اليدوية التي يتقنها لابنه الذي لمس لديه الميول للتعلم، ويبدي استعداده التام لتقديم الخدمة ذاتها لأيٍّ من الشباب الراغبين في ذلك، ولا يتفق الخيبري مع من يصفون هذه الحرفة بأنها «ما توكل عيش» فقد حققت له صناعة الخوص بالفعل قدراً جيداً من الفائدة المادية إلا أنه يعتبر أن هدفه الأهم هو المحافظة على استمرارية الحرفة وحمايتها من الاندثار.
ويتمتع عيسى الخيبري وهو صاحب المركز الأول على الحرفيين في مهرجان سوق عكاظ في الدورة الماضية في مجال الخوص بطول بالٍ أثناء عمله، فهو يبدو مستغرقاً في التفكير مالم يقاطعه أحد أصدقائه المحيطين به إحدى الأفكار التي تشغله بينما يقوم بعمليتي «السف» و»الربط» هي رغبته في وجود المزيد من التواصل بين الحرفيين والجهات المهتمة بأعمالهم وكذلك بين الحرفيين أنفسهم، وأن لا يقتصر ذلك على المهرجانات.
وبعد أن أخبرنا الخيبري أن صناعة سلة الخوص تستغرق يوماً واحداً فقط تناول التقدير العائلي والاجتماعي الكبير للحرف اليدوية في المدينة المنورة منذ وقت طويل حيث جرت العادة باعتبار أهل الحرف سفراء للمنطقة ويحظون بتقدير أهلها، يقول «كان أهلنا يركزون على الحرفة أكثر من أي شيء آخر منذ طفولتنا تعودنا أن نذهب إلى النخل فنسقي ونقطع الخوص وقدرة الطفل أو الشاب على هذه الأمور كانت تعتبر معيارا اجتماعيا لنجاحه بل ويعتد بها أكثر من نجاحه الدراسي
الخوص يختلف بين منطقة وأخرى، وحتى طريقة السف تختلف، غير أن الخوصي المدني يعتبر أن منتجات المدينة وخيبر تعد هي الأجود من نوعها، كما يقول إن الحرف اليدوية السعودية عموماً تعد هي الأفضل على مستوى المنطقة من ناحية الجودة.