قال الواقدي يصف قدوم النبي وجيشه من المدينة الى خيبر: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصهباء فصلى بها العصر ثم دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق والتمر، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلوا معه، ثم قام إلى المغرب فصلى بالناس ولم يتوضأ، ثم صلى العشاء بالناس، ثم دعا بالأدلاء فجاء حسيل بن خارجة الأشجعي، وعبد الله بن نعيم الأشجعي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسيل: امض أمامنا حتى تأخذنا صدور الأودية، حتى نأتي خيبر من بينها وبين الشام، فأحول بينهم وبين الشام وبين حلفائهم من غطفان. فقال حسيل: أنا أسلك بك. فانتهى به إلى موضع له طرق، فقال له: يا رسول الله، إن لها طرقاً يؤتى منها كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمها لي! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن، ويكره الطيرة والاسم القبيح. فقال الدليل: لها طريق يقال لها حزن. قال: لا تسلكها! قال: لها طريق يقال لها شاش. قال لا تسلكها! قال: لها طريق يقال لها حاطب. قال: لا تسلكها! قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما رأيت كالليلة أسماء أقبح! سم لرسول الله! قال: لها طريقٌ واحدةٌ لم يبق غيرها. فقال عمر: سمها. قال: اسمها مرحب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم اسلكها! قال عمر: ألا سميت هذا الطريق أول مرة!

وخرج الدليل يسير برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى به، فيسلك بين حياض والسرير ، فاتبع صدور الأودية حتى هبط به الخرصة (يبدو انها تصحيف الحرضة) ،