بمجرد أن تطأ قدماك مدينة خيبر تكتشف عبقرية تصميم قرية مكيدة الأثرية التي تقع على أهم طرق القوافل البرية القديمة، وطريق الحجاج وهي من أهم الآثار الإسلامية الباقية والشاهدة على غزوة خيبر وشهدائها والقرى الأثرية المحيطة بها والتي تزخر بالمواقع والحصون والقلاع التاريخية لتشهد على حقبة عظيمة ممتدة لعصر ما قبل الإسلام
وقال الخبير الأثري عبدالإله الفارس إن قرية مكيدة الأثرية تُعد من المواقع التاريخية والسياحية والثقافية التي شكلت إرثًا حضاريًا كبيرًا بالمملكة والتي تقع في محافظة خيبر التابعة لمنطقة المدينة المنورة فمثلت مبانيها القديمة المحاطة بالنخيل عنصر جذب سياحي وعن سبب تسمية القرية أوضح أنها اختلفت مسمياتها، وأنها ليست اسمًا تاريخيًا وهي موقع ملاصق لحصني السلالم والوطيح أو هو جزء منهما وموقعها جميل مُطل على أحد أودية خيبر مشيرًا إلى أنها تنطق في بعض الأحيان بـ أم كيدة
وأضاف تمتلك القرية بيوتًا طينية قديمة ومفردات معمارية ومقومات تاريخية وحضارية، حيث تجسّد تفاصيل البناء التقليدي بجمال عناصره ومفرداته التي تحاكي طبيعة المكان وتميّزت عمارتها التقليدية بالاستقرار واستخدام مواد قوية من أجل ضمان بقائها، فما زالت بعض الأحياء القديمة تصوّر لنا واقعًا حياتيًا عاصره أجدادنا الذين رحلوا عنها تاركين لنا نمطًا معماريًا ترتكز عليه هندسة مبانيهم العتيقة وتميّزت القرية بتراثها العمراني بنواحٍ فنية هندسية وجمالية والتي أصبحت الوجهة الأولى للسياح من الداخل والخارج من أجل الاطلاع على هوية هذه القرية الجميلة وما تنفرد به من مظاهر تراثية فالنسيج العمراني يشكل وحدة متكاملة مترابطة مع أجوائها الحميمية المنبثقة بين ممرات منازلها التاريخية والبيوت التقليدية بالقرية نتيجة لظروف بيئية وثقافية واجتماعية واقتصاديه
وأشار الفارس إلى أن مدينة خيبر التاريخية تزخر بالمواقع الأثرية والحصون والقلاع التاريخية التي تعود إلى حقبة ما قبل الإسلام وتقع على أهم طرق القوافل البرية القديمة وطريق الحجاج، لافتًا إلى أن أهالي محافظة خيبر لهم دور كبير في الحفاظ على تراث هذه القرية والقرى المجاورة لهم وأنهم يعتبرونها ثروة حضارية وثقافية تراكمت عبر القرون وتميزت بثراء تجاربها الإنسانية وتنوعها مؤكدًا أن التراث الوطني يمثل الجذور الحضارية للأمة ويعبّر عن هويتها وانتمائها الحضاري وعما قدمته من إسهامات في تطور الحضارات الإنسانية وأن المحافظة على التراث العمراني تتطلب وعيًا مجتمعيًا.

اترك تعليقاً